جلال الدين الرومي

32

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- مثلما يكون طمع ذلك الجنين في الدم ، فهو غذاؤه في الأوطان الدنية . - ومن ثم يحجب عن الحديث عن هذا العالم ، لأنه يعلم إلا الدم طعاما له « 1 » . قصة آكلي ولد الفيل من الحرص وترك نصيحة الناصح - هل سمعت أن أحد العلماء رأي في الهند جماعة من الأصدقاء . 70 - كانوا جياعا عراة بلا زاد ، وصلوا من سفر طويل . - ففاض العالم محبة لهم ، وهش لهم وبش وتهلل وجهه كروضة الورد . - وقال : « أعلم أن المتاعب قد تجمعت عليكم من الجوع ومن وعثاء الطريق في هذه المفازة المهلكة » « 2 » . - لكن ناشدتكم الله . . . ناشدتكم الله أيها الأجلاء ، ألا يكون قوتكم من وليد الفيل . - فهناك فيلة في هذه الناحية التي تسيرون إليها فلا تذبحوا وليد الفيل . . . واسمعوا . 75 - إن جراء الفيلة في طريقكم ، وصيدها محبب جدا إلي قلوبكم . - وهي شديدة الضعف واللطف والسمنة ، لكن لها أما تترصدكم في مكمنها .

--> ( 1 ) ج / 6 - 101 : ويبُعد من كل هذه النعم ، ولا يستطيع أن يأكل إلا الدم . والطمع عندك في لذة هذه الدنيا ، صار حجاباً على تلك اللذة الخالدة - والطمع في هذه الحياة المليئة بالغرور ، أبعدك عن حياتك الحقيقية . . . فاعلم أن الطمع يجعلك أعمى ، ويخفى عنك اليقين بلا شك : ويبدي لك الحق الباطل ومن الطمع ، يصير عماك مائة عمى ، فضق من الطمع مثل الصادقين - حتى تضع قدمك هذه العتبة - فعندما تدخل من هذا الباب تنجو وتخرج من الحزن والسرور . تضاء عين روجك فترى الحق ، ويصبح نور الدين خاليا من طلام الكفر فاستمع إلى نصيحة المشايخ بإخلاص - حتى تنجو من الخوف وتصبح في أمان - واسمع الان إلى قصة مثلا حتى تجد في الحقيقة نور الحبيب . ( 2 ) حرفيا : في كريلاء هذه .